الاثنين، 24 مارس، 2014

ملحمة جلجامش و الطوفان

ملحمة جلجامش و الطوفان ..

استوقفتني في سورة القمر منذ فترة لفظة ( دسر) ..أفادتني بعض كتب التفسير أنها المسامير المعدنية ..فنوح عليه السلام نجار فهو يهيئ السفينة لينجو من الغرق الأعظم بألواح من خشب و مسامير وقار ..و لكن المسامير تعني اكتشاف الحديد و تصنيعه و هذه لم تعرفها الحضارة الفرعونية مثلا الا في القرن الثامن قبل الميلاد .. و التاريخ لا يمدنا بأحداث كونية من هذا الحجم في الألف الأولى قبل الميلاد

فالحضارات التي تم اماطة اللثام عن بقايا جثثها ..أظهرت الحضارة الفرعونية و السومرية و هي تسحب في عمق الزمن الى حوالي ستة الاف سنة..أي الألف الرابعة قبل الميلاد

وبقايا الفراعنة لم تقدم لنا مادة في طوفان من حجم كوني ضرب الحضارة الفرعونية

اعداد:رشيد الذهبى

و لكن ملامح و أساطير بلاد الرافدين نقلت بشكل واضح و مكرر عن ظاهرة طوفان كوني مريع من حجم فلكي حدث في منطقة محددة يجب التنقيب عن حدودها..

ظهر هذا واضحا في ملحمة جلجامش التي كشف النقاب عنها البحث الأركيولوجي من مكتبة نبوخذ نصر الاشوري..في بقايا مدينة نينوى (الموصل حاليا)

حيث ظهرت مكتبة عملاقة صفحاتها ألواح من الطين قد حفر عليها ما يشبه عمل المسامير ..المكتبةالاشورية هذه أشارت بشكل واضح الى طوفان أهلك الحرث والزرع و النسل و لم يبق على شيئ في منطقة الرافدين

كان عويل الرياح كانه صراخ المراة الحبلى و هي تضع..

منذ الألف الثالثة قبل الميلاد استقر في وعي الجماعي الانساني قصة طوفان مهول عم المعمورة..

فما هي حقيقة ما حدث بالضبط ..

لقد تم الكشف عن هذا في حفريات نينوى في منتصف القرن 19 على يد شاب انجليزي اسمه (أوستن هنري لايارد) كان في طريقه في رحلة سياحية باتجاه سيلان عام 1839 فأثارت انتباهه حفائر نينوى مما جعله يصل لاحقا الى الكشف عن ثرات أدبي حافل من مكتبة الملك (نبوخذ نصر) باللغة الاشورية

فيها اشارة الى قصة الطوفان و كان ( هنري رولنسون ) الذي كان يعمل ملحقا عسكريا في السفارة البريطانية في ايران..ثم القنصلية البريطانية في بغداد لاحقا..قد فك أسرار اللغة الفارسية القديمة من النقوشات التي حفرها الملك الفارسي ( دارا الأول) على حجر بهستون فر كرمان شاه.. ويشبه كشف حجر رشيد في اثارته و أهميته..الذي فك ألغازه (شامبليون) الفرنسي في جهد استغرق غشرين عاما..

و اخترق الحضارة الفرعونية فانطقها و بعثها الى الحياة تروي سحر القرون..

رولنسون فعل نفس الشيئ مع حجر دارا بجهد استغرق 12 عاما ..اضطره أحيانا أن يشد نفسه بالحبال و يتدلى مثل القرود على ارتفاع 300 قدم ..معرضا نفسه لأشد الأخطار في نهم علمي لا يعرف الاشباع

دفعه الى متابعة عمله في العراق ليميط اللثام عن القصة الكاملة للطوفان

من خلال مكتبة مكونة من 25000 لوح من الطين المحروق قد نقشت فيه حروف غريبة بما يشبه وخزات المسمار مما جعلهم يسمونها اللغة المسمارية .. و مما جاء في اللوح الحادي عشر وصف رهيب للطوفان




هبت الرياح ستة أيام و ست ليال طغى فيها السيل و العاصفة و الطوفان على العالم ..ثار السيل و الطوفان معا كالحشود المتحاربة .. وعندما أشرق اليوم السابع انحسرت عاصفة الجنوب..هدأ البحر و سكن الطوفان..نظرت الى سطح العالم و قد ران عليه الصمت ..أصبح البشر كلهم طينا..كان سطح البحر يمتد مسطحا كسقف البيت ..فتحت كوة فسقط النور على وجهي عندئذ انحنيت طويلا جلست و بكيت ..جرت الدموع على وجهي..اذ كان الماء طاغيا في جميع الانحاء..

عبثا تطلعت بحثا عن الأرض و لكن على مبعدة 14 فرسخا ظهر جبل وهناك رست السفينة ..ثبتت و لم تتزحزح.

ولعل اليهود من سبي بابل حملوا معهم هذه الأساطير فجاء ذكرها يشكل واضح في العهد القديم ..باختلاف أن المياه التي تدفقتلم تكن أسبوعا على الرواية الكلدانية للطوفان بل دام تدفق المياه أربعين يوما..و هكذا تم تسجيل طوفان مرعب في الذاكرة الجماعية للجنس البشري.

و اذا كان الطوفان في مخلحمة جلجامش قد استغرق أسبوعا من تدفق المياه بدون توقف ففي العهد القديم أربعين يوما و بالطبع لا يمكن مقارنة الدقة والبلاغة الموجودة في القران الكريم من النص الذي سنورده

وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض و تكاثرت المياه و رفعت الفلك فارتفع عن الأرض و تعاظمت المياه و تكاثرت جدا على الأرض فكان الفلك يسير على وجه المياه

و تعاظمت المياه كثيرا جدا على الأرض فتغطت جميع البلاد الشامخة التي تحت كل السماء

عرض القران لقصة الطوفان ..و جاء العرض يؤكد الخراب المرعب الذي ترتجف له المفاصل

حدث كوني من هذا الحجم و سفينة معالجة في الغالب بالواح الخشب وألياف تربطها و القار تطلى به لمنع تسرب المياه ..كله تشير الى حدث ما قبل التاريخ و المعلومات الجديدة التي تدفقت اليوم على مجموعة كبيرة من العلماء من خبراء المحيطات و الجيولوجيين التي تنقب كل شبر في الارض و صلت حتى نهاية دجنبر من عام 1996 الى اختق معرفي جديد في قصة الطوفان
مع مطلع عام 1997 تم الاعلان عن كشف أركيولوجي مثير تقدم به فريق علمي جيولوجي أمريكي.. و قد قدم البحث في نهاية عام 1996 كل من العالمين الامريكيين (ويليام راين) و (والتر بيتمان) اثار ضجة علمية في نقابة الأبحاث العلمية الامريكية لبقايا طوفان اجتاح منطقة القوقاز و أوكرانيا و بلغاريا و المنطقة المحيطة بالبحر الاسود ..

جاء في البحث
اندفع الطوفان بكل جبروت عندما ارتفع مستوى المياه فجاة في المحيطات و البحار قبل 7500 سنة في نهاية العصر الحجري ..او ما يعرف بالعصر الحجري الحديث و كانت منطقة البحر الاسود بحيرة داخلية مغلقة تعيش على ضفافها قبائل شتى تنعم برغد العيش.. طورت نظام الزراعة و شيئا من الأدوات البدائية ..و امام هذا الاجتياح المرعب لمنسوب المياه صدمت الامواج العاتية العتبة الحجرية في غرب تركيا لتخرقها و تشكل مضيق الفوسفور .. و لتتدفق كميات هائلة من المياه و كأنها تغلي في قدر لتملأ البحيرة بقوة اندفاع و عنف يزيد عن قوة تدفق شلالات نياغارا ب 400 مرة..بحيث ان المياه زحفت تفترس بغير رحمة حواف البحيرة بمعدل كيلومتر يوميا لتصل الى عمق 100 كيلومتر عندما هدأ الطوفان ..مما جعل المناطق المحيطة بالبحيرة تتحول كلها الى عالم سفلي تحت الماء و لتغرق مستودعات غلال حبوب الجنس البشري في تلك الايام بالماء المنهمر من أبواب السماء.. و المتفجر عيونا من الأرض ..لتغمر مساحة مئة ألف كيلومتر بارتفاع 150 مترا في حوض مالح اقتلع كل أثر للحياة من المياه الحلوة التي كانت عامرة تدب بالحياة في أعماقها بما فيها الديدان

كما دلت على ذلك أعمال الحفر و تحليل الرواسب البحرية التي قام بها علماء المحيطات و الأركيولوجيا و الاختصاصيين بالأساطير و الميثولوجيا الشعبية..

من التي نقلتها سفينة روسية حفرت فيعمق البحر الأسود..

المنطقة الوحيدة التي شمخت و نجت من الطوفان كانت منطقة القرم ..و أما الشعوب التي استوطنت هناك في منطق غناء محيطه بالبحيرة القديمة الجميلة ذات الشواطئ اللازوردية الخضراء..فكان بين خيار الغرق أو النجاة بالهرب من المنطقة كلها

و كانت هذه الحركة ذات أثر ايجابي كما ذهب الى ذلك العالم البريطاني (دوغلاس بايلي) الذي رأى ان هذا الاعصار الكوني بين الغرق و الموت الجماعي و بين الهجرة قادت الى انتشار زراعة الارض و نقلت بدايات الحضارة الى مناطق متفرقة من الكرة الارضية

فهذا الطوفان المدمر كان زناد الاتقاد لمشعل الحضارة.

اعادة صناعة طوفان نوح بيد اسرائيلية و بقنبلة نووية

ان حرب الخليج عام 1991 جلبت معها اخبار جهنمية عن أحبار اليهود العلماء الذين يعيشون على عقلية التوراة قبل 7500 سنة ..حيث تم اماطة اللثام عن اخبار سرية من تفكير اسرائيلي مدروس بدقة

يفكرون جديا في اصطناع طوفان نوح جديد من حجم أفظع هولا و أشد نكرا ..فاستنفرت اسرائيل سلاحها النووي و خططت لضرب السد العراقي على دجلة بحسابات دقيقة من مستوى عصري
فلو تم ضرب السد العراقي الواقع في المنطقة الشمالية من بغداد فسوف تتدفق كمية من المياه تكفي لاحداث موت جماعي بالغرق لمليون و نصف من السكان
بحيث تغرق الموصل و ما حولها بالكامل ليصل منسوب المياه في النهاية الى  بغداد حيث سيصل الى حوالي المترين..

1 التعليقات:

  1. ذكر المسعودي في أحد كتبه أن طوفان نوح حدث منذ ما يزيد عن ستة ملايين سنة وقد أظهرت الاكتشافات الحفرية الحديثة ما يثبت أن الانسان كان على الأرض منذ 6.7 مليون سنة تقريبا وهذا ما يطابق قول المسعودي

    ردحذف