![]() |
| بحث من إعداد/ د. محمد زهير |
المادة السوداء أو المظلمة والطاقة السوداء
أو الداكنة والمعتمة، الثقوب السوداء والثقوب الدودية، هي جزء من ألغاز
الكون وغرائبه التي تتحدى العلم والعلماء منذ أكثر من قرن من الزمانومع ذلك
لم يستلم البشر وما زالوا مثابرين في عملية البحث والتقصي لمعرفة اسرارها
وفك شفرتها وتحليل اسبابها وتداعياتها اكتشاف قوانينها.
في كل يوم يظهر في الغرب المتقدم كتب وأفلام علمية وتقام محاضرات وندوات
ومؤتمرات علمية في شتى فروع العلم وبالأخص علم الكونيات والفيزياء الكونية
وبالرغم من ذلك يزداد الغموض وتتكاثر الألغاز بشأن الكون المرئي.
فهناك أحداث عجيبة وغريبة تحدث على الدوام في الكون المرئي مثل الرقص
العشوائي للكواركات quarks، وهي الجسيمات مادون الذرية التي تعتبر أحد
مكونات نواة الذرة، والفالس التقليدي لمنظومات نجمية مكونة من نجمين أو
ثلاثة أو أكثر تدور حول بعضها البعض بإيقاع خاص ومحدد، وجسيمات الله أو
بوزونات هيغز Les particules de Dieu ou Bosons de Higgs اللغزية التي تمنح
باقي الجسيمات كتلتها منذ الانفجار العظيم أو البغ بانغ Big Bang والدوران
المهول للمجرات في كوننا المرئي والتي تخضع كلها لمبدأ فيزيائي عظيم
ومجهول تسيره معادلة كونية واحدة يسعى البشر منذ آلاف السنين إلى اكتشافها،
هذا فضلاً عن لغز المادة السوداء matière noire والطاقة المعتمة أو
الداكنة énergie sombre حيث ثبت بالحسابات الرياضية أنها تشغل 73% من
مكونات الكون المرئي في حين تشغل المادة السوداء نسبة 23% بينما لا تتجاوز
المادة العادية الملموسة التي يتكون منها كل شيء مادي في الكون المرئي من
مجرات ونجوم وكواكب ومخلوقات أو كائنات حية، نسبة 0.4% إلى جانب 3.6% من
الغازات الكونية.وهناك أيضاً المفارقات أو التناقضات التي تفرزها القوانين الفيزيائية. فعلى سبيل المثال قال قانون نيوتن إنك إذا ركضت خلف شعاع الضوء بسرعة فقد تلحق بشعاع الضوء إذا بلغت سرعته لكن قوانين كلارك ماكسويل عن الكهرومغناطيسية تمنع ذلك وتقول باستحالته، ولقد أكد آينشتين استحالة التنقل بسرعة الضوء.
قد يكمن الرد بافتراض أننا ينبغي أن نعتمد مبدأ تنوع سرعات الضوء وليس سرعة واحدة ثابتة ومطلقة كما قال آينشتين إذ قد تكون هذه السرعة، وهي 300000 كم في الثانية، التي قسناها وتأكدنا من صحتها، صالحة داخل كوننا المرئي فقط ، أو ربما داخل مجرتنا درب التبانة فحسب،وتكون مختلفة خارجها، فالزمان والمكان حسب آينشتين لا يتأثران فقط بحركة المراقب بل أنهما قد ينحرفان ويلتويان أو ينبعجان تبعاً لوجود المادة والطاقة التي تعترض طريقهما مما يحدث تشوهات في نسيج الزمكان حيث أن هذا الأخير ليس مجرد خلفية للأحداث بل يلعب دوراً جوهرياً في حدوثها. وهناك الانحناء الهندسي الرقيق لشكل الفراغ الناجم عن النسبية والذي يتناقض مع السلوك المتذبذب أو المتقلب على المستوى الميكروسكوبي اللامتناهي في الصغر في العالم الكوانتي أو الكمومي في ميكانيكا الكم أو الكوانتا.













